معجزات الاقتصاد الصيني والتنمية الاقتصادية في الصين

قد اثبتت الصين أن الدول النامية قادرة على تحقيق معدلات مرتفعة من النمو واللحاق بالدول المتقدمة بل وتخطيها، فقد أصبحت الصين ثانى أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة، وقد حققت معجزة في النمو الاقتصادى خلال العقود الثلاثة الماضية حيث أن معدل النمو 10% خلال 30 عاما،
مما جعل الاقتصاد الصيني ينمو 17 ضعفا وكان له دور كبير فى انقاذ 500 مليون شخص من الفقر المدقع،
حيث كانت الصين تؤمن دائما بهذه المقولة جيدا اثناء عملية التنمية (تحسس الحجارة اثناء عبور النهر)،
فعلى الرغم من الزيادة السكانية في الصين الا أنها استطاعت أن تستخدمها أداة دفع لتحقيق النمو المتسارع فى تحقيق التنمية الاقتصادية.

ولكن كيف استطاعت الصين أن تتحول من دولة فقيرة الى دولة غنية؟

على الرغم من أن الصين تعتبر دولة فقيرة نسبيا فيما يخص الموارد الطبيعية مثل باقى دول شرق اسيا حيث ادركت االصين أن قلة الموارد فى الحقيقة ميزة وليست نقصا حيث أن كثرة الموارد الطبيعية يشكل نزاعات سياسية فى حين أن هذا يساعد على الابداع وبذل المزيد من الجهود لارتفاع مستوى التكنولوجيا والمهارة.

وما هو مصير الصين بعد حرب الافيون؟

لقد عانت الصين منذ بداية (حرب الافيون) مصير التخلف والاذلال والضعف حيث ذلك المصير الذى ترسخ داخل عقليات الكثير من الصينين وذلك كون مفهوم ثقافى أن مهارتهم وثقافتهم ونظام حكمهم اقل شأنا من الاخرين فقد كان من الضروى تغير مفهوم أن (الغرب هو ألاقوى وأنا الضعيف) الذى تكون لديهم ،
فقد بدأت الصين بدراسة العالم من حولهم (اليابان،امريكا،اوروبا،روسياالسوفيتية) أن أكثر ما يشغلهم هو السعى وراء تحقيق حلم الدولة القوية وحلم النهضة وهو فهم الاخر ودراسته دون السماح لاي كان ان يفهمهم ولو بقدر قليل ، لقد قاموا بكم كبير من الترجمات لاعمال الغرب فى ثمانينات وتسعينات القرن العشرين ،
لذا استمر بحث الصينين واعادتهم للمحاولات المختلفة مرارا وتكرارا خلال مائة عام لاقوا خلالها الاذلال والهزيمة والقلق فى تطبيق مبدأ (التعليم الصيني من أجل البنية الاساسية والتعليم الغربى من أجل الاستخدام العلمى) لقد عانوا من الفقر الذى سببته الرأسمالية الغربية،
ولكن تمكنوا أخيرا من الوصول الى طريق انتصار الثورة الصينية والتحرر والاستقلال الوطنى والدمج على وجه الخصوص بين كل من المنطق النظرى للاشتراكية العلمية والوصول من خلال تحديث الاشتراكية الصينية (طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية) لقد تمكنت الاشتراكية ذات الخصائص الصينية من احراز نجاحات عملاقة باهرة ،فقدتمكنت الصين بعد سعى وكفاح دام مائة عام من تكوين ثقة قوية بطريقها ونظرياتها ونظام حكمها فارتفعت عاليا بكل شموخ وسط العالم.

من أجل الوصول الى مشروعات عملاقة لابد من المرور بالمشروعات الصغيرة

الشق الأكبر من النجاح وتحقيق نمو يرجع الى نجاح الوحدات الاقتصادية الصغيرة فى المدن والقرى، حيث أنه فى نهاية الثمانينات انتقل مركز الاستثمارات الاقليمية الى الصين وركز المستثمرون على هذا البلد الذى تمتلك سوق كبير يقدر مليار مستهلك، لقد أدرك المستثمرون أهمية الصين في تحقيق معدلات مرتفعة من الإنتاجية الحدية وكفاءة روؤس أموالهم ،
حيث أن الصين تمتلك عمالة رخيصة بالاضافة أن هذه العمالة تتمتع بثقافة العمل حيث أنها استثمرت فى التعليم والصحة وقضت على المجاعة واتبعت سياسية تحديد النسل للحد من النمو السكانى مما أدى الى زيادة مهارات العمال لقد انعكس ابرز إنجازات سياسة الاصلاح والانفتاح الصينية فى التحسن العام فى مستوى المعيشة للشعب،
فقد نفذت الحكومة خلال مسيرة النمو الاقتصادى السريع وارتفاع دخل المواطن كليا برنامج واسع المدى للحد من الفقر فى المناطق الريفية ،حيث شجعت توسيع فرص العمل فى المدن والارياف عززت أيضا تنظيم سوق العمل وأخذت خطوة أولية لتاسيس أليات الحماية الاجتماعية وتوفير شبكة امان اساسية للفئات الضعيفة فى سوق العمل التطور فى متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلى الاجمالى خلال فترة الاصلاح التى اتبعتها الصين.

معجزات الاقتصاد الصيني خلال فترة الاصلاح والانفتاح:

لقد حافظ الاقتصاد الصيني خلال فترة الاصلاح والانفتاح كلها منذ 1978 على نسبة نمو سنوية قاربت 9.9% وتحققت معجزات ليست فقط فى حجم الاقتصاد الكلى بل أيضا فى نمو دخل الفرد بعد استبعاد عامل التضخم فقد ارتفع معدل النمو السنوى فى متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلى الاجمالى حتى تبلغ 8.8%،
نسبة نمو سنوى تبلغ 7% تتضاعف خلال عشر سنوات ، نسبة نمو سنوى تبلغ 10% يمكن ان تتضاعف خلال سبع سنوات وهذا يوضح الاستمرار فى سرعة النمو فى متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلى الاجمالى عند المقارنة بين عدة دول فى مراحل تنمية مشابهة كان الوقت اللازم لتضاعف متوسط دخل الفرد (58 عاما فى بريطانيا)،(47 عاما فى الولايات المتحدة)،(34 عاما فى اليابان)،(11 عاما فى كوريا الجنوبية) وفى الصين استغرق 9 سنوات فقط،
لاشك فى أن البلدان منخفضة الدخل اذا تمكنت من الحفاظ فترة طويلة على نمو اقتصادى مرتفع بما يكفى ستصنع معجزة اللحاق بالدول المتقدمة بل التفوق عليها وهذا مافعلته الصين لقد تطور الناتج المحلى فى الصين، حيث ان فى عام 1990 احتلت المستوى العاشر عالميا وفى عام 1995 تفوقت على (كندا واسبانيا والبرازيل) لتحتل المستوى السابع ثم بعد ذلك تجاوزت ايطاليا وفى عام 2000 صعدت المستوى السادس،
ثم بعد ذلك واصلت التقدم حتى تفوقت على كل من (فرنسا وامانيا وبريطانيا) وبحلول عام 2010 تفوقت على اليابان وأصبحت الاقتصاد الثانى عالميا بعد الولايات المتحدة لقد برهنت تجربة الصين أن الدول النامية والمتخلفة قادرة تماما على اللحاق بركب الدول المتقدمة والتفوق عليها مادامت إختارت الطريق الصحيح وهو الالتزام بتنفيذ سياسة الاصلاح والانفتاح لدفع التنمية الاقتصادية،
ولقد اثبتت الصين ان معجزة التنمية لم تكن صدفة ولكن واجههم العديد من الصعوبات والعراقيل التى واجهتهم ولكن كانوا لديهم القدرة على تخطيها،
وأصبحت المركز الثانى عالميا ونجد أن الدول فى شرق اسيا ستجد صعوبة كبيرة جدا فى تكرار التجربة الصينية بسبب أن الصين بها كل المقومات التى تجذب الاستثمارات من يد عاملة رخيصة ومهرة وذو ثقافة عالية وتقدم تسهيلات كبيرة للمستثمرين مما يؤدى الى صعوبة نقل المستثمرين الى روؤس أموالهم واستثماراتهم فى الدول الشرق الاسيوية الاخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد